أحمد بن علي القلقشندي
274
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الخلق المتّصل عن أكرم وصيّ بمن قال اللَّه تعالى في حقّه : * ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ( 1 ) فليحلّ هذه الهضبة الَّتي أخذت من [ أفق العزّ بالمعاقد ] ( 2 ) ويحلّ هذه الرتبة الَّتي دون بلوغها من نوع الفراقد ألف راقد ، ويجرّ رداء الفخر على أهداب الكواكب ، ويزاحم بمواكب مجده النجوم على ورود نهر المجرّة بالمناكب ، وليصل شرف ( 3 ) هذه النسبة من جهته بمن ( 4 ) رآه أهلا لذلك ، وليفت في الفتوّة بما علم من مذهبنا الَّذي انتهى ( 5 ) فيه منّا إلى مالك ، وليطل على ملوك الأقطار ، بهذه الرتبة الَّتي تفانى الرّجال على حبّها ، ويصل على صروف الأقدار ، بهذه العناية الَّتي جعلته - وهي حلية حزب اللَّه - من حزبها ، وليصل سرّ هذا الفضل العميم بإيداعه إلى أهله ، وانتزاعه ممن لم يره أهلا لحمله . قلت : وما تقدّم مما يكتب عن الأبواب الشريفة السلطانية بالديار المصرية والممالك الشامية ، لأرباب السيوف ، وأرباب الأقلام وغيرهم : من التّقاليد ، والتّفاويض ، والتّواقيع ، والمراسيم : المكبّرة والمصغّرة ، ليس هو على سبيل الاستيعاب ، بل على سبيل التمثيل والتّذكير ، لينسج على منواله ، وينهج على نهجه . فإنّ استيفاء ما يكتب في ذلك مما يشقّ ، ويقف القصد دونه . بل لا بدّ من حوادث تحدث لم يسبق لها مثال يقتفى أثره . فيحتاج الكاتب إلى حسن التّصرّف في إيراد ما يلائم ذلك ويناسبه . وكلّ كاتب ينفق من كسبه ، على قدر سعته ، واللَّه تعالى هو الموفق إلى نهج الصواب ، والهادي إلى طريق الحقّ في الأمور كلَّها ، بمنّه وكرمه .
--> ( 1 ) القلم / 4 . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « من مرافق العزّ بالمعاقل » . والتصحيح من حسن التوسل . ( 3 ) في حسن التوسّل « وليصل بشرف من » . ( 4 ) في حسن التوسّل « وليصل بشرف من » . ( 5 ) في حسن التوسّل « انتمى » .